من المفترض أن يمنحنا عرضك التقديمي لمحة عن هويتك.
فهذه هي الغاية الأساسية منه. قبل أن نلتقي بك أو نتحدث إليك، يكون العرض التقديمي هو الصورة الوحيدة المتاحة لنا عنك. ومن خلاله، نتعرف على طريقة تفكيرك، وما اخترت بناءه، وما اعتبرته مهماً بما يكفي لتخصيص الشريحة الثالثة له.
لذلك، عندما يصلنا عرض تقديمي أُعد بالكامل باستخدام الذكاء الاصطناعي، فهذا ما يخبرنا به فعلياً: أنك كتبت أمراً بسيطاً تقول فيه «هذه فكرتي، صمّم لي عرضاً تقديمياً واملأ شرائحه بالمحتوى». وهذا كل شيء. هذه هي مساهمتك بأكملها. لم تُظهر لنا من أنت، أو ما الذي يميز شركتك، أو ما يجعلك مختلفاً عن الآخرين.
ونحن نتلقى الآن مئات العروض من هذا النوع. جميعها متشابهة في التصميم والأسلوب والبنية، إلى درجة يصعب معها التمييز بينها.
المسألة تتعلق بالتميز، والذكاء الاصطناعي لم يعد يساعدك على تحقيق ذلك
لفترة من الوقت، كان استخدام الذكاء الاصطناعي في إعداد عرضك التقديمي يمنحك ميزة حقيقية. فإذا لم تكن مصمماً، كان بإمكانه أن يجعل عرضك يبدو وكأنه من إعداد مصمم محترف، وكانت لهذه الميزة قيمة فعلية.
لكن تلك المرحلة انتهت. فعندما يمتلك الجميع الأدوات نفسها ويستخدمون الأوامر الجاهزة نفسها، لا تعود النتائج عاملاً للتميز، بل تصبح مجرد محتوى متكرر لا يلفت الانتباه. والعرض الذي يشبه جميع العروض الأخرى التي اطلعنا عليها خلال الأسبوع لن يحظى باهتمامنا، بل سنتجاوزه، وقد لا يعرف مؤسسه السبب أبداً.
أنت تتنافس على جذب انتباهنا وسط نحو 2,000 فرصة استثمارية ندرسها سنوياً. لذلك، عليك أن تتميز.
استخدم الذكاء الاصطناعي، لكن لا توكل إليه المهمة بالكامل
لا أطلب منك إعداد الشرائح من الصفر في عام 2026. استخدم الأدوات المتاحة، ولكن اجعلها نقطة انطلاق، لا المنتج النهائي.
أضف لمستك الخاصة. خصّص العرض بما يعكس هويتك. وإذا كنت ستستخدم الأوامر النصية، فاكتب أمراً يصفك فعلياً، ويعبّر عن شركتك وسوقك وأسلوب عملك، بدلاً من الاعتماد على أمر تقليدي ينتج عرضاً تقليدياً. وبعد ذلك، عد إلى العرض وعدّله بنفسك، لأن ما تنتجه الآلة بطبيعتها ليس سوى محصلة أنماط ومحتوى سبق أن تعلّمت منها.
والاختبار بسيط: إذا كان بإمكاني استبدال شعار شركتك بشعار شركة أخرى دون أن يفقد العرض معناه، فأنت لم تُعد عرضاً يعكس شركتك، بل استخدمت قالباً جاهزاً.
ما الذي نقرأه فعلياً؟
كنت أتجاوز سابقاً الشريحة الخاصة بإجمالي السوق المستهدف (TAM)، أما اليوم فأصبحت أتجاوزها بسرعة أكبر، لأن جميع هذه الشرائح باتت متطابقة تقريباً: رقم ضخم، ورسم بياني جذاب، ودون أي مصدر للمعلومات، مع ادعاء بأن الاستحواذ على 1% فقط من السوق سيحوّل الشركة إلى شركة ناشئة تتجاوز قيمتها مليار دولار.
وينطبق الأمر نفسه على جداول مقارنة المنافسين التي تظهر فيها جميع علامات التفوق لصالح شركتك، وعلى الرسوم البيانية التي تعرض نمواً متسارعاً دون افتراضات تدعمه. لطالما كانت هذه الشرائح ضعيفة، لكنها كانت تتطلب على الأقل جهداً لإعدادها، وهو ما كان يمنحنا مؤشراً على طريقة تفكير المؤسس وحكمه على الأمور. أما اليوم، فأصبح إنتاجها لا يتطلب جهداً يُذكر، ولم تعد تخبرنا بشيء.
ما نبحث عنه فعلياً هو ما لا يستطيع الذكاء الاصطناعي إنتاجه نيابةً عنك:
- ما حققته بالفعل: أرقام حقيقية ونتائج فعلية خلال فترات زمنية محددة.
- مؤشرات نمو أعمالك: من هم عملاؤك الذين يدفعون مقابل خدماتك أو منتجاتك؟ كم عددهم؟ وهل ما زالوا مستمرين معك بعد ستة أشهر؟
- من أنت: لماذا هذا الفريق تحديداً؟ ولماذا اخترتم معالجة هذه المشكلة؟ وما الذي تعرفونه عنها ولا يعرفه الآخرون؟
هذه هي الأمور المهمة اليوم. وإذا كانت هذه العناصر الثلاثة واضحة وموجودة في بداية العرض، فإن تصميم بقية الشرائح يصبح أقل أهمية بكثير مما يعتقده مؤسسو الشركات.
الفقرة التي تبدو شخصية ليست شخصية فعلياً
مشكلة رسائل البريد الإلكتروني أسوأ من مشكلة العروض التقديمية.
فكل رسالة أتلقاها اليوم تتبع النمط نفسه، بما في ذلك الفقرة القصيرة في بدايتها التي يُفترض أن تُظهر أن المرسل يعرف من أكون. لكنه في الحقيقة لا يعرفني. فالذكاء الاصطناعي هو من كتب تلك الفقرة وأجرى البحث اللازم لإعدادها، ويمكنني ملاحظة ذلك بسهولة. وبمجرد أن أقرأ مثل هذه المقدمة، أعرف تماماً ما ستتضمنه بقية الرسالة، لأنني قرأت مئات الرسائل المتطابقة، فأفقد اهتمامي وأتوقف عن القراءة.
كانت هذه الفقرة في السابق أقوى مؤشر على اهتمام المرسل وجديته عند التواصل للمرة الأولى. أما اليوم، فأصبحت أوضح دليل على أن مؤسس الشركة قد أوكل إلى الذكاء الاصطناعي الجزء الوحيد من العملية الذي كان يُفترض أن يُظهر فيه جهده الشخصي.
لذلك، لا تعتمد على أمر نصي جاهز، ولا تترك للذكاء الاصطناعي مهمة كتابة الرسالة بالكامل. اكتبها بنفسك، واجعلها مختصرة، وبأسلوب إنساني طبيعي.
وفي الواقع، من الأفضل ألا ترسل البريد الإلكتروني أصلاً
وهنا نصل إلى الخطأ الذي يكلّف مؤسسي الشركات أكثر من غيره، رغم أن تجنبه لا يستغرق سوى دقيقتين.
آلية تقديم طلبات الاستثمار لدينا معلنة بوضوح. وهي منشورة على موقعنا الإلكتروني، ونوضحها في جميع قنوات تواصلنا. نحن لا نستقبل العروض الاستثمارية عبر رسائل عشوائية تُرسل إلى بريد إلكتروني عام. لدينا نموذج مخصص لتقديم الطلبات على الرابط plus.vc/apply-now، وهذه هي القناة المعتمدة للتواصل معنا بشأن فرص الاستثمار.
نراجع كل فرصة استثمارية تصل إلينا عبر الآلية المحددة، ولا نخصص أي وقت للرسائل التعريفية العشوائية التي تُكتب وتُرسل باستخدام الذكاء الاصطناعي دون مراعاة إجراءاتنا.
إذا أمضيت دقيقة واحدة في تصفح موقعنا قبل مراسلتنا، فستكتشف أنك لست بحاجة إلى إرسال بريد إلكتروني أصلاً، بل إلى تعبئة نموذج التقديم. هذا كل ما يتطلبه الأمر. والهدف هنا ليس مجرد الوصول إلى المعلومة، بل إظهار أنك بذلت الجهد اللازم لمعرفة الطريقة الصحيحة للتواصل معنا، وهو أمر لا يستطيع الذكاء الاصطناعي القيام به نيابةً عنك.
فالرسالة العشوائية المرسلة إلى عنوان بريد إلكتروني عام تكون قد فشلت بالفعل في اجتياز أول معايير التقييم لدينا. وقد أصبح هذا المعيار أكثر فائدة لنا مؤخراً، لأنه يساعدنا على التمييز بين المؤسسين الذين يهتمون بمعرفة كيفية جذب انتباهنا، وأولئك الذين أوكلوا المهمة بالكامل إلى الآلة. ومن واقع تجربتي، فإن المجموعة الثانية غالباً ما تفشل أيضاً في إبراز ما يميزها في المراحل التالية.
أسوأ العروض التقديمية
أما العروض التقديمية الأسوأ فعلاً، فهي تلك التي يفترض فيها الذكاء الاصطناعي طبيعة عملنا بصورة خاطئة، ثم يبني محتوى العرض بالكامل على ذلك الافتراض.
فيختلق لنا معايير استثمارية لا نعتمدها، ويصف فرصة استثمارية لا تتوافق إطلاقاً مع نطاق استثماراتنا الفعلي، ثم يؤكد بثقة للمؤسس أن بلس في سي ستكون مهتمة بها.
لدينا إطار استثماري واضح. نحن نعرف القطاعات التي نستثمر فيها، والمراحل الاستثمارية التي نستهدفها، وحجم الاستثمارات التي نقدمها. وجميع هذه المعلومات متاحة للجمهور.
ولا قيمة لتخمينات الذكاء الاصطناعي، مهما بدت واثقة، بشأن استراتيجيتنا الاستثمارية. والمؤسس هو من يتحمل النتيجة، لأنه يكون قد أهدر فرصته في تقديم عرض استثماري يستهدف صندوقاً لا وجود له إلا في تصور الذكاء الاصطناعي.
لا تترك مهمة جمع التمويل بالكامل للذكاء الاصطناعي
استخدم الذكاء الاصطناعي في المهام التي تتطلب جهداً عملياً حقيقياً، مثل تحسين النماذج المالية، وصقل النصوص المطولة أو غير الواضحة، وإعداد نسخة من العرض التقديمي بلغة ثانية، أو اختبار افتراضاتك وأرقامك بشكل نقدي قبل أن نقوم نحن بذلك.
لكن لا توكل إليه المهمة بالكامل، وخصوصاً عندما يتعلق الأمر بجمع التمويل، لأن هذه العملية تحديداً تتمحور حول قدرتك على إبراز ما يميزك عن الآخرين.
أظهر لنا من أنت. وأوضح لنا ما يجعلك مختلفاً. وأقنعنا لماذا تستحق شركتك الاهتمام أكثر من واحدة من الفرص الاستثمارية الأخرى البالغ عددها نحو 2,000 فرصة ندرسها هذا العام.
ثم اتبع إجراءات التقديم المعتمدة لدينا.
إذا التزمت بهذين الأمرين، فستكون بالفعل متقدماً على معظم من تواصلوا معنا هذا الأسبوع!